الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 القاهرة 25.8°C
رئيس التحرير مجدي شندي

د.محمد غريب أمين سر "فتح" بالقاهرة: مسيرات العودة رد على وعد ترامب القبيح

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة10:55

منعطفات صعبة تواجه القضية الفلسطينية والأمل في وحدة العرب

  • محاولة اغتيال الحمد الله زعزعت الثقة في نوايا وأفعال "حماس"
  • بنود صفقة القرن تغيرت بعدما أثبتت مواجهات القدس وغزة والضفة أنها غير قابلة للتطبيق
  • متمسكون بحدود 4 يونيو 1967.. ونطالب القمة العربية بالتصدي للعنصرية الإسرائيلية
  • الرئيس السيسي يبذل جهدا كبيرا من أجل القضية الفلسطينية
  • المجتمع الدولي يتحمل مسئولياته التاريخية والقانونية والأخلاقية تجاه فلسطين
  • التحرك الفلسطيني "فيتو" على انفراد أمريكا برعاية عملية السلام

في الماضي القريب كانت القضية الفلسطينية هي الأهم ضمن أولويات قائمة القادة العرب، والشغل الشاغل لكل الشعوب العربية، ولكن في الآونة الأخيرة بدأت القضية تمر بمنعطفات خطرة وتحديات صعبة، تؤثر على مسار الحل السلمي لها خاصة بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بنقل سفارة واشنطن من تل آبيب إلى القدس المحتلة٬ وتغير مواقف بعض الدول العربية تجاه القضية وبنودها المفصلية مثل حق العودة والقدس عاصمة لها وإقامة وطن٬ ولكي نقدم حقائق ومعلومات حول المرحلة ما تمر به القضية الفلسطينية وموقف القادة العرب، كان لنا الحوار التالي مع الدكتور محمد غريب أمين سر حركة فتح في مصر..

- في ظل الأحداث الجارية التي تمر بها المنطقة العربية.. وقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل سفارة واشنطن إلى القدس المحتلة.. القضية الفلسطينية إلى أين؟

القضية الفلسطينية هي المحورية٬ ليس للشعب الفلسطيني فقط ولكن أيضا لكل العرب ولمحبي السلام العادل.. وهي قضية شعب شرّد قسرا من أرض آبائه وأجداده٬ ولذلك هي قضية لابد وأن تنتهي بإحقاق الحق وبدولة فلسطينية ينعم فيها هذا الشعب بالحرية والسلام.. وبدون شك قضيتنا تمر اليوم بمنعطفات خطرة وبتحديات صعبة، تتشابك خلالها وتتعقد أمور كثيرة، ولكن لا وجود لليأس أو الإحباط.

هناك دولة فلسطينية أقرتها الأمم المتحدة واعترفت بها 138 دولة ولها سفاراتها في تلك الدول، وهناك ستة ملايين ونصف من الفلسطينيين يعيشون على أرضها التاريخية لا يمكن إنكار وجودهم أو اقتلاعهم من أرضهم، وهناك كثير من المحاولات الجادة لتكريس هذه الدولة بكل مقوماتها على الأرض ليس فقط من قبل الفلسطينيين ولكن أيضا من قبل الشرعية الدولية والأشقاء العرب والدول الكبرى.. لا بد أن نظل متفائلين وأن لا نفقد الأمل أبداً.

- وما هي مسارات التحرك على المستوى الدولي؟

الخطوات التي تنتهجها القيادة الفلسطينية في تحركها الحالي والمستقبلي تنبع من الإصرار على التمسك بالثوابت الوطنية والمشروع الوطني الفلسطيني وضرورة إنجاز لم الشمل والوحدة الوطنية.

وما بعد قرار ترمب العبثي الذي ألغى ملف القدس واللاجئين ومع تسارع الإجراءات الصهيونية على الأرض واستهدافها المباشر للوجود الفلسطيني على أرضه، إتخذ تحرك القيادة الفلسطينية عدة مسارات على الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية، فإنجاز المصالحة وعقد المجلس الوطني الفلسطيني لاختيار قيادة جديدة لمنظمة التحرير، يأتي على رأس أولويات الصعيد المحلي والإقليمي.

فلسطين في قمة الرياض

- ما هي القرارات المتوقع أن تصدر عن القمة العربية التي ستعقد في الرياض خلال أبريل الجاري؟

يأتي الموقف العربي الموحد والصلب في مواجهة عنصرية الإحتلال وتحيز أمريكا ليشكل الهدف الأهم والذي نأمل من القمة العربية القادمة أن تنجزه، وأن يكون التحرك العربي على أساس مبادرة السلام العربية التي أطلقها المغفور له الملك عبد الله ملك السعودية في قمة بيروت ٢٠٠٢ والتي تدعو إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيه - حزيران ١٩٦٧ مع الحل العادل لقضية اللاجئين والعودة، والتي تضمن لإسرائيل أيضا العيش بسلام جنبا إلى جنب مع الدولة الفلسطينية.

  • وماذا عن التحرك الفلسطيني؟

التحرك الفلسطيني يضع "فيتو" على انفراد أمريكا برعاية عملية السلام في الشرق الأوسط بعد أن أثبتت تحيزها الكامل إلى جانب المحتل وعدم جدارتها بهذه الرعاية التي يجب أن تضم أطرافا جديدة ومتعددة، مع العودة إلى الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية والجنايات للنظر في شرعية الإحتلال والكيان الإسرائيلي الذي لم يلتزم حتى بقرار الجمعية العامة التي أعترفت بإسرائيل مع الزامها بقرار التقسيم والدولة الفلسطينية ١٨١ وقرار اللاجئين وحق العودة ١٩٤ .

لا بد من وضع حد لهذا الاحتلال الإسرائيلي الإستيطاني العنصري وللمجازر التي يرتكبها كل يوم، ولابد للمجتمع الدولي أن يتحمل مسئولياته التاريخية والقانونية والأخلاقية وتفعيل نظام الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وتمكينه من الخلاص من الظلم والاحتلال وإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

- ماذا عن مستقبل النضال الفلسطيني؟

ما تحقق من إنجازات على الأرض بعودة الالاف من الفلسطينيين إلى الضفة الغربية وغزة وبإقرار الدولة وحق الشعب في الحرية والعيش في دولة مستقلة كان نتاج نضال طويل وتضحيات جسام وآلاف الشهداء قدمتها الانتفاضات الفلسطينية وجماهيرها، وقد رأى الشعب الفلسطيني وقياداته تبنّي خيار السلام العادل وسلام الشجعان وبعد أن تحققت سلطته الوطنية على جزء من أرضه بعدما حاول جاهداً تكريس هذا السلام.

وعندما بدأ الاحتلال الإسرائيلي الإستيطاني محاولات تقويض تلك السلطة سواء بجدار الفصل العنصري والإستيطان الغاشم غير الشرعي وفرض الحصار وعشرات الحواجز العسكرية والإغتيالات وقتل الأطفال والمدنيين ومصادرة الأراضي والأموال، أصر الشعب الفلسطيني بقياداته الوطنية الواعية على المقاومة السلمية التي أقرتها المواثيق والقوانين الدولية، ولم تسلم هذه المقاومة السلمية من المواجهة العسكرية الإسرائيلية بالقتل وإطلاق الرصاص واعتقال الآلاف سواء كانوا أطفالاً أم نساء مدنيين.

- هل يعود الفلسطينيون إلى خيار البندقية بعد فشل كل المسارات التفاوضية؟.. أم أن الظرف الإقليمي والدولي لم يعد يسمح؟

مقاومة الاحتلال ستستمر سلمياً والشعب الفلسطيني قادر على ابتكار أداوت جديدة لهذه المقاومة، ولا بد أن يدرك العالم كله حجم التضحيات التي يقدمها الشعب الفلسطيني كل يوم، وأن يضع حدا للعنف والصلف الإسرائيلي، وأن يوفر الحماية لهذا الشعب الذي يستحق الحياة والتقدير وأن ينهي آخر إحتلال في العالم الذي يتكاتف اليوم في وجه العنف والإرهاب الذي يهدد السلم العالمي وأن يعي جيداً حجم العنف والإرهاب الذي تمارسه إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وسيسلك الشعب الفلسطيني وقياداته كل الطرق التي تقوض شرعية دولة الإحتلال في المحاكم والمؤسسات الدولية.

- كيف ترى مسيرات العودة؟.. وهل من الممكن أن تكون المسيرات وسيلة ضغط لتحرك المجتمع الدولي؟

مسيرات العودة هي واحدة من صنوف المقاومة السلمية للشعب الفلسطيني يرد بها على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجائر وغير المدروس بنقل سفارته إلى القدس ووعده القبيح بإعطاء من لا حق له مزيداً من الأرض والحماية والتحيّز والتغاضي عن حق العودة وما أقرته الأمم المتحدة بشان اللاجئين والعودة إلى وطنهم.

المسيرات والمقاطعة جزء هام من النضال السلمي الذي لا تطيقه سلطات الإحتلال الإسرائيلي، وتؤكد على أهمية الحراك الشعبي السلمي كاستراتيجية مؤثرة وفعالة، وكجزء من حرب الإستنزاف السلمية التي بدأها الشعب والقيادة الفلسطينية والتي تؤكد أيضا للمجتمع الدولي أن ضبابية التفاوض والتحيّز الأمريكي والعدوان والعنف الإسرائيلي قد يؤدي إلى أن يصبح الحل السلمي أوهاماً.

لمَ الشمل

- ماذا عن المصالحة ولم الشمل الفلسطيني؟.. هل أدت الأحداث الأخيرة إلى تقارب في الرؤى والمواقف بين فتح وحماس؟

الوحدة الفلسطينية تشكل بالتأكيد ضماناً أساسيا لحماية حقوق الشعب الفلسطيني وتمنحه المزيد من القوة في وجه المحتل، وإنجاز المصالحة واجب واطني وديمقراطية "فتح" هي من جاءت بحماس إلى السلطة عام 2006، والرئيس أبومازن هو من بدأ محاولات لم الشمل وذهب إلى السعودية ووقع اتفاق مكة في فبراير 2007 الذي تشكلت بعده حكومة وطنية والذي سيطرت بعده حماس على السلطة في غزة بقوة السلاح في يونيو 2007.

ثم كانت الورقة المصرية عام 2009 وتلاها اتفاق مايو 2011 بالقاهرة، ثم اتفاق الدوحة 2012، وبعدها اتفاق الشاطئ 2014 والذي تشكلت بعده حكومة التوافق وبدلا من أن يتم العمل على إجراء الانتخابات خلال ستة أشهر شكلت حماس لجنتها الإدارية التي تولت مقاليد كل الأمور في غزة، ثم كان اتفاق أكتوبر 2017 في القاهرة الذي رعاه الرئيس عبد الفتاح السيسي، بنفسه وأشرفت عليه المخابرات المصرية، ورغم توقع وجود عقبات ومشاكل تواجه التحقيق الكامل للمصالحة إلا أننا متمسكون بإمكانية تحقيق المصالحة.

- كيف تضرر لمَ الشمل الفلسطيني بعد محاولة اغتيال الحمد الله في غزة؟

جاءت محاولة اغتيال رئيس وزراء فسطين ومدير مخابراتها في غزة التي تسيطر عليها قوات حماس وأمنها، لتزعزع الثقة في النوايا والأفعال خاصة مع تأخر حماس في إعلان نتيجة التحقيقات التي أجرتها.

وتظل ثقتنا في الشقيقة الكبرى مصر مطلقة وفي حرصها على إتمام المصالحة ولمّ الشمل الفلسطيني وهي التي كانت ولا تزال تحمل على عاتقها الهمّ الفلسطيني وداعمةّ للقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في العيش في دولته الحرة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

صفقة القرن

- بعيدا عن الشائعات.. ما حقيقة ماطرح على الفلسطينيين في صفقة القرن ؟

صفقة القرن - في تقديري – لم تعد تحمل نفس البنود التي طالتها الشائعات منذ أن أعلنت عنها الإدارة الأمريكية٬ وحتى منذ أن بدأت الشائعات في نوفمبر الماضي لم تكن الصفقة قد أنجزت، ولم يصل للقيادة الفلسطينية أي تفاصيل رسمية، وموقف القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس أبو مازن من موضوع القدس والتحيز الأمريكي السافر كان قويا، كذلك موقف مصر والأردن أيضا وجهودهما المتواصلة لتغيير ما كان في عقول صناع القرار الأمريكي الصهيوني.

ثم جاء الرفض الشعبي وما حدث من مواجهات في القدس الشرقية والضفة الغربية وغزة، كل هذا جعل صناع القرار الأمريكي يدركون أن ما في ذهن رئيسهم غير قابل للتطبيق، وأن قراره بشان القدس هو إشعال للنار، وأنه لا صفقات بدون موافقة الفلسطينيين، وأن أي صفقة لابد أن تتضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف.

السعودية والقضية

- ماذا عن مواقف القادة العرب من القضية الفلسطينية.. وهل ما زالت على رأس أولوياتهم؟

ستظل القضية الفلسطينية ضمن أولويات الأمة العربية٬ والكل يدرك أنه لا استقرار وسلام دائم في المنطقة دون حل عادل لهذه القضية٬ وأعتقد أن اجتماع القمة العربية المقبل سيشهد مواقف حاسمة، واستضافة السعودية لها في هذا التوقيت يعني اهتماما منها بقضية العرب الأولى"قضية فلسطين"، في وقت عاد فيه الزخم الإعلامي للقضية وفي وقت تتواصل فيه نضالات الشعب الفلسطيني السلمية ويتواصل أيضا نزيف الدم الفلسطيني.

- ما الذي عرضه الأمير محمد بن سلمان، على الرئيس محمود عباس وتم رفضه؟

الحقيقة أنه لا علم لي بعرض قدمه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، للرئيس محمود عباس.

- ما هو تقييمك للمواقف المصرية والكويتية تجاه القضية الفلسطينية؟

مصر قدمت آلاف الشهداء من أجل فلسطين، وهي السند الأكبر، وفلسطين في قلب كل مصري، كما أن "القاهرة" في قلب كل فلسطيني، لم تقصر أبداً في تقديم الدعم للقضية وللشعب الفلسطيني٬ ونرى اليوم الجهد الكبير الذي يبذله الرئيس عبد الفتاح السيسي، من أجل قضيتنا.

والكويت الحبيبة في قلوبنا أيضا، ففيها تأسست حركة فتح ومنها انطلقت إلى أرجاء الوطن العربي، ومواقف الكويت الوطنية ليست وليدة اليوم بل منذ بدْ النكبة والشتات وهي لا تبخل بجهد في سبيل فلسطين.

وامتدادنا وجذورنا عربية وعمقنا عربي.. وعلاقتنا مع أشقائنا العرب علاقة غير قابلة للتفريط بها أو تهميشها، ونحن ندرك هموم أشقائنا وندرك متغيرات المنطقة والمرحلة التي لن تدفعنا للولاء لأحد غير عروبتنا وقضيتنا بل ستدفعنا للمزيد من التكاتف العربي والتلاحم مع إداركنا لأهمية بناء علاقات جيدة ومتوازنة مع كل الدول الصديقة.

تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
25.8°C
توقعات الساعات القادمة
25.8°C
25.0°C
24.1°C
23.6°C
22.7°C
21.7°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
مهام البناء على المتاح

من الخطل التهليل فخراً بتحقيق حلم شعار الثورة في مدنية السلطة واقعاً. ذلك إنجاز لن يتحقق مالم يتحرر...

الصبي والبلطجي!!

قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...

مقاول يوهم المسؤولين في قنا بالتبرع لإعادة بناء 3 مدارس ثم يهرب بعد هدمها والاستيلاء على مخلفاتها

شهدت مدينة نجع حمادى بشمال قنا واقعة غريبة، كشفتها تقارير رقابية، حيث تعرضت مديرية التربيه والتعليم...

درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان

السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,000ج.م
عيار 21
6,125ج.م
عيار 18
5,250ج.م
الجنيه الذهب
49,000ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...